البغدادي

225

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » . فإن قدّرته نعتا لمصدر ، فهو إما معمول لنعيده ، أي : نعيد أول خلق إعادة مثل ما بدأناه ، أو لنطوي ، أي : نفعل هذا الفعل العظيم كفعلنا هذا الفعل . وإن قدرته حالا فذو الحال مفعول نعيده ، أي : نعيده مماثلا ، للذي بدأناه . وتقع كلمة « كذلك » أيضا كذلك . فإن قلت : فكيف اجتمعت مع مثل في قوله تعالى « 1 » : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » ، ومثل في المعنى نعت لمصدر قال المحذوف ، أي : كما أنّ كذلك نعت له ، ولا يتعدّى عامل واحد لمتعلّقين بمعنى واحد ، لا تقول : ضربت زيدا عمرا . ولا يكون مثل توكيدا لكذلك لأنه أبين منه ، كما لا يكون زيد من قولك : هذا زيد يفعل كذا توكيدا لهذا كذلك « 2 » ولا خبرا لمحذوف بتقدير : الأمر كذلك ، لما يؤدي إليه من عدم ارتباط ما بعده بما قبله . قلت : مثل بدل من كذلك أو بيان ، أو نصب « 3 » بيعلمون ، أي : لا يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى . فمثل بمنزلتها في : مثلك لا يفعل كذا ، أو نصب بقال . والكاف « 4 » : مبتدأ ، والعائد محذوف ، أي : قاله . وردّ ابن الشجري ذلك على مكّيّ ، بأن قال : قد استوفى معموله ، وهو مثل . وليس بشيء ؛ لأن مثل حينئذ مفعول مطلق ، أو مفعول به ليعلمون ، والضمير المقدّر مفعول به لقال . انتهى كلامه . والبيت من أبيات ثلاثة لزياد الأعجم ، وهي « 5 » : ( الوافر ) وأعلم أنّني وأبا حميد * كما النّشوان والرّجل الحليم

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 118 . ( 2 ) كذا في طبعة هارون 10 / 208 . وفي طبعة بولاق : " توكيدا لهذا لذلك " . وفي النسخة الشنقيطية : " توكيدا كذلك " . ( 3 ) قوله : " بيعلمون ، أي : لا يعلمون . . . كذا ، أو تصب " . ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " أو الكاف " . ( 5 ) الأبيات لزياد الأعجم في ديوانه ص 169 - 170 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 348 .